القرطبي

46

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ( فقربه إليهم ) يعني العجل . ( فقال ألا تأكلون ) قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر ، وأختاره لهم سمينا زيادة في إكرامهم . وقيل : العجل في بعض اللغات الشاة . ذكره القشيري . وفي الصحاح : العجل ولد البقرة والعجول مثله والجمع العجاجيل والأنثى عجلة ، عن أبي الجراح ، وبقرة معجل ذات عجل ، وعجل قبيلة من ربيعة . قوله تعالى : ( فأوجس منهم خيفة ) أي أحس منهم في نفسه خوفا . وقيل : أضمر لما لم يتحرموا بطعامه . ومن أخلاق الناس : أن من تحرم بطعام إنسان أمنه . وقال عمرو ابن دينار : قالت الملائكة لا نأكل إلا بالثمن . قال : كلوا وأدوا ثمنه . قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم . فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا . وقد تقدم هذا في ( هود ) . ولما رأوا ما بإبراهيم من الخوف ( قالوا لا تخف ) وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله . ( وبشروه بغلام عليم ) أي بولد يولد له من سارة زوجته . وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم ، فدعوا الله فأحيا العجل الذي قربه إليهم . وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه ، فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار . ومعنى ( عليم ) أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه . والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق . وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشئ فإن الله تعالى يقول : ( وبشرناه بإسحق ( 1 ) ) . وهذا نص . قوله تعالى : فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا كذلك قال ربك انه هو الحكيم العليم ( 30 ) قوله تعالى : ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي في صيحة وضجة ، عن ابن عباس وغيره . ومنه أخذ صرير الباب وهو صوته . وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة والتأوه ولم يكن هذا الاقبال من مكان إلى مكان . قال الفراء : وإنما هو كقولك أقبل يشتمني أي أخذ في شتمي . وقيل : أقبلت في صرة أي في جماعة من النساء ( 2 ) تسمع كلام الملائكة . قال

--> ( 1 ) راجع ج 15 ص 99 ( 2 ) في ن : ( الناس ) .